محمد بن علي الشوكاني

5116

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وغيره إن بينوا نوعًا من أنواع الصغار ، وهو الواقع حال إعطاء الجزية ، ولم يتعرضوا لنفي غيره ، وهذه كتب اللغة على ظهر البسيطة لم يخص أحد من أهلها الصغار بمثل هذا النوع ، بل فسره بعضهم بالذلة ، وبعضهم بها مع الإهانة ، والواجب علينا عند فقد التفسير المرفوع تفسير كتاب الله بما تقتضيه لغة العرب ، وقد وجدنا لغة العرب مشعرة بأعم من الصغار الواقع حال إعطاء الجزية فقلنا : يجوز إجبارهم على الالتقاط آخذًا بذلك ، فهل في هذا من ضير ؟ . وأما [ 8 ] أئمة البيان فقد عرفت كلامهم في الجملة الاسمية الواقعة حالًا أنها تدل على دوام مدلولها لصاحب الحال ، مدة ثبوت عاملها له ، ونحن لا ندعي غير ذلك ، لكن بذلك التحقيق الذي أسلفناه ، وإنما أردنا بقولنا أحدًا بظاهر التقييد دفع ما يسبق إلى نظر من يسري إلى ذهنه حال الوقوف على ذلك ما قاله النحاة ، من أن الحال قيد في عاملها ، من غير التفات إلى ما تقرر في البيان والأصول ، على ما هو المذهب الحق من عدم اشتراط بقاء المعنى في إطلاق المشتق ، كما وقع لبعض الناظرين في حل الإشكال ، فتأمل هذا في نظائر محل النزاع . قال : هكذا فسره السلف بصغار مخصوص حال إعطاء الجزية ، ولو قلنا بعدم الاختصاص لم يلزمنا إجبارهم على التقاط العذرة ؛ إذ ما صدق عليه الصغار كاف في المقصود . أقول : قد عرفت أن عمر بن الخطاب ( 1 ) ، وعمر بن عبد العزيز ( 2 ) فسر الصغار بما هو أعم من ذلك ، وكذلك أئمة أهل البيت ( 3 ) - عليهم السلام - وغيرهم . وتفسير بعض السلف به بصغار مخصوص من دون ادعاء القصر لا يعارض ما ثبت عن البعض الآخر ، ولا يقيد مطلق الآية ، ومع أداء القصر تنزيلًا منا .

--> ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) انظر " الأزهار " ( 30 / 774 مع السيل الجرار ) .